السيد محمد الصدر

134

حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء

عمل بها الأصحاب « 1 » ، إلَّا أنَّ عمل الأصحاب كبرويّاً غير جابر للسند ما لم يكن إجماعاً ، والإجماع وإن كان حاصلًا إلَّا أنَّه ليس لأجل العمل بها [ بل ] لوجود روايات أُخرى من ناحية ، ولكونه قويّاً أعلى من دلالة الروايات كما عرفنا . نعم ، عمل بها المشهور بعنوانها التفصيلي ، إلَّا أنَّ عمل المشهور ليس بحجّة . ثانياً : أنَّ فيها مناقشة دلاليّة ، وهي قوله : ) الدم تأكله النار إن شاء الله تعالى ( ، والمراد أنّه يستهلك في المرق فلا يضرّ أكله بعد الاستهلاك . إلَّا أنَّ هذا إنَّما يفيد باعتبار حرمة شرب الدم ، فإنَّه بعد الاستهلاك يخرج عن كونه دماً ، وأمّا باعتبار نجاسة الدم فلا يفيد ؛ لأنَّ الدم بمجرّد سقوطه ينجّس المرق ولا سبيل إلى تطهيره ، فهو ينجّسه قبل الاستهلاك ، فلا يكون الاستهلاك مطهّراً له . وحمله على الدم المتخلّف في الذبيحة بعيد غايته ؛ إذ المتخلّف يكون لاصقاً باللحم والعظم ، ولا يقطر منه عادةً في القدر . فالدم إذن سقط من جرح في يد إنسان ونحو ذلك ، ومعه يكون سبباً للنجاسة لا محالة . ثالثاً : فيها مناقشة دلاليّة أُخرى ، وهي قوله : ) فسد ( . الشامل لكلِّ العجين ، مع العلم أنَّ ما يفسد من العجين إنَّما هو المجاور لعين النجاسة ،

--> ( 1 ) أُنظر : جواهر الكلام 381 : 36 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، القسم الخامس في المائعات ، النوع الثاني الدم المسفوح ، ومصباح الفقيه 278 : 8 ، كتاب الطهارة ، القول في أحكام النجاسات ، رياض المسائل 294 : 2 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، القسم الخامس .